mardi 13 décembre 2016

على نخب مؤتمر الاستثمار تونس 2020 :أسفي عليك يا بلادي..استحلت فاتنة تستعرض مفاتنها لكلَ من هبَ ودبَ، وتبيح نفسها لكَل من طلب




شهد قصر المؤتمرات بالعاصمة خلال يومي 29 و 30 نوفمبر عرسا استثماريا اجتمعت خلاله العديد من الدول الشقيقة و الصديقة لتنقَط بلادنا بالعديد من الوعود التي جمَعت "افتراضيا" لتبلغ حوالي 14.8 بليون دولار أي ما يقارب 34 مليار دينار بين هبات و استثمارات.
ويذكر انَ الحكومة قد عرضت خلال مؤتمر 2020، 142 مشروعا استثمارياً على المستثمرين الأجانب من بينها 64 استثماراً حكومياً و34 للاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص، و44 للقطاع الخاص حصراً، و توزعت هذه المشاريع الكبرى على قطاعات النقل والاقتصاد الرقمي و الزراعة والطاقة والسياحة والبنية التحتية.


مزايدات بين المستثمرين 

شهد المؤتمر الدولي للاستثمار 2020 مشاركة عدد من رؤساء الحكومات ووفود رسمية ورجال أعمال ومستثمرين، وممثلين لمؤسسات تونسية ودولية.
كان أبرزها - على سبيل الذكر لا الحصر- رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال ورئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، ومن تركيا نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، بالإضافة إلى وزيرة الاستثمار الكندية ماري كلود بيبو.
وبخصوص الوعود التي نقطَت بها الدول تونس أثناء عرسها الاستثماري، فقد تبيَن أن أغلبها قروض لن تساهم الا في إثقال كاهل البلاد، فقد قررت فرنسا تحويل جزء من ديونها لتمويل مشاريع تنموية في تونس، حيث صرَح الوزير الاول "ماتويل فالس" انَ الوكالة الفرنسية للتنمية ستضخَ خلال السنوات القادمة 250 مليون أورو كل سنة.
امَا تركيا فقد وعدت بتقديم 200 مليون دولار في شكل منحة و 200 مليون دولار في شكل استثمارات و200 مليون دولار في شكل قروض.
وبالنسبة للكويت فقد عبَرت عن استعدادها لقديم قروض ميسَرة لتونس بقيمة 500 مليون دولار.
وأعلنت كندا دعمها لتونس باستثمار بقيمة 24 مليون دولار على امتداد اربع سنوات.
امَا بخصوص الوعود السويسرية فتمثلت في 250 مليون دينار لتشغيل الشباب حيث اعلن رئيس الكنفدرالية السويسرية سابقا أنَ "سويسرا ستواصل الوقوف الى جانب تونس من خلال رصد اعتمادات مالية لتونس بقيمة 250 مليون دينار خلال الخمس سنوات القادمة لدعم تشغيل الشباب و تطوير التكوين المهني حيث ستكون هذه التمويلات بمعدضل 50 ملون دينار سنويا." وبالنسبة للوعود الاسبانية فقد تمثَلت في توفير اعتمادات جديدة لتونس بقيمة تتجاوز 39 مليون اورو في مجال التنمية الغابية والمياه و التطهير و تمويل القروض الصغرى.
كما وعد البنك الأوروبي رصد تحويلات بقيمة 2.5 مليار اورو للاستثمار على امتداد خمس سنوات. شأنه شأن البنك العالمي الذي اعلن عن عزمه منح تونس مليار دولار سنويا لمدة 5 سنوات مؤكدا بأنَ الشركة المالية العالمية ستوفَر 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص في تونس.
وبالنسبة للصندوق العربي للانماء الاقتصادي و الاجتماعي فقد أعلن رغبته في تمويل مشاريع عمومية بتونس بقيمة 3.3 مليار دينار.
.في المقابل صرَحت السعودية بأنها ستدعم تونس بمبلغ 800 مليون اذ أعلن يوسف البسام رئيس الصندوق السعودي للتنمية أنَ 100 مليون من المبلغ ستكون في شكل هبة إلى جانب ما سيخصص لبناء مستشفى كامل الاختصاصات في مدينة القيروان و لترميم مسجد عقبة ابن نافع والمدينة القديمة بالقيروان.
وعن قطر..فلا تسأل..
فقد أعلن أمير قطر في افتتاح المؤتمر ان دولته ستقدم 1.25 مليار دولار "إسهاما منها في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مسيرتها التنموية". دون أن يوضح ما إذا كان هذا المبلغ قرضاً أم وديعة. 
وانتهى المؤتمر بانبهار التونسيين بسخاء دولة قطر والنجاح غير المرتقب للمؤتمر الدولي للاستثمار واستبشار بتحسَن الأوضاع الاقتصادية دون الوقوف على حقيقة ان المبالغ المجموعة ليست سوى وعود لا نعلم خباياها.

اطعم الفم يستحي اللسان.. 

رافق ضخَ الوعود الاستثمارية و الهبات المالية، تعبيرا عن فائق المودة و الامتنان الصادر عن مجموعة من الشخصيات العامة التي لطالما استنكرت التدخلات الأجنبية في سياسة الدولة الداخلية.. من ذلك النائبة أنس الحطاب التي باركت عزم السعودية على الاستثمار في القيروان و ما خصصته لبناء مستشفى و لترميم جامع عقبة ابن نافع. ضاربة عرض الحائط مواقفها من ما اسمته انظمة وهابية مرحبَة بأموال بول البعير.. 
لم يقتصر الأمر على انس الحطاب فقط، بل حتى على مختلف السياسيين الذين تعاملوا مع الوعود الاستثمارية بحماس السذَج للأوهام و اطلقوا العنان لخيالهم يحلمون بالأموال التي ستغدق عليهم – أقصد- على دولتهم، فضجَت المنابر الاعلامية بالمحللين و المطبلين لما اعتبروه نقطة تحوَل سترتقي بالبلاد، مطرين على السخاء القطري والكرم الحاتمي الذي ليس غريبا على العرب ولم يعد مريبا بالنسبة للشعب.

جمع تبرعات 

بعد أن أتت البقرات العجاف على أخواتهنَ السَمان.. وتحققت الرؤيا ابَان قيام الثورة.. ولم يكن بيننا "صدَيق" ينذرنا بهول ما سنلقاه فأصبحنا على ما فعلناه نادمين.. أصبحنا نطلب المساعدات في مؤتمر للمزايدات على خيرات البلاد و نبارك الاستعباد ونؤسس لاستعمار سيقضي على البلاد.. 
ماكان هذا مطلبنا عندما حاربنا الاستبداد وعلا صوتنا مدويَا انَ فالكرامة قبل الخبز، وبما اننا حرمنا الخبز ولم يعد للبائس في هذه البلاد التي غررتم بها من مكان.. فدعونا نعاني جوعنا بكرامة ولا تسلَطو علينا مستعمرا ينتهك جهودنا باسم التشغيل ويستنزف خيراتنا باسم الاستثمار.. وكفاكم تظاهرا بخدمتنا و العمل على الارتقاء بنا.. استثماراتهم ليست لجمال أعيننا ولا خوفا على مصالحنا.. هم يعون ما يفعلون، ويعلمون أن الربح في مشاريعهم مضمون..
كفاكم ضحكا على الذقون.. فأموالهم ستدرَ عليهم الربح و النفوذ وستدرَ عليكم غنائم ولن يصيبنا منها الا الذل و الهوان.
أسفي عليك يا بلادي..استحلت فاتنة تستعرض مفاتنها لكلَ من هبَ ودبَ، وتبيح نفسها لكَل من طلب، يأكل من خيراتها وينهب، ويعتدي على كرامتها وتاريخها يغتصب.. 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire