mardi 29 novembre 2016

إلى أولي الأمر منّا : سياسة الجرافة والهدم المقنّن




لا يختلف عاقلان بأن سياسة إنفاذ القوانين وتطبيقها لطابع عموميتها وإلزاميتها مؤشر عدالة إيجابي وعلامة تحضّر ورمز لدسترة الدولة.
تلك الدولة التي تداولت حكومات عدة على قيادتها وتولّت إنجاز أعمال وتنفيذ تجارب مخبرية وإصدار مراسيم وقوانين أساسية وفق مقاس المستأثرين بالسلطة جعلت الشعب يتخبط في آثار التجارب المنجزة عليه كفئران التجارب في دروس العلوم بالمختبرات.
فهذا مرسوم يكرّس غايات مُعِديه وذاك قانون يمنح الحصانة لرئيس هيئة يعجز الدولة عن رفعها لتصنع منه مستبدا مؤمنا من المحاسبة والتتبع، وهذا وزير مورّط في الفساد بالنهب لمؤسسات الدولة ويعيّن في إطار محاصصة حزبية وتلك وزيرة تطبّع مع الكيان الصهيوني في ظلّ صمت مكونات المجتمع المدني من أحزاب معارضة وحاكمة وجمعيات باختلاف أنشطتها ، وذاك حاكم يبرم صفقات لخاصة نفسه دون محاسبة برلمانية في مجال المال والأعمال ويهب مدخرات البلد للمستثمرين الأجانب وذاك راع يبسط نفوذه على القضاء بأصله واستثنائه لتصفية حسابات ضيّقة وتكريسا لصناعة ديكتاتورية جديدة.
كل هذا ونخبة البلاد في صمت دون سائل ولا مجيب ورعاع الشعب يجترّ الخيبة ويتندّم عن اقتراع مغلوط أو امتناع مشروط من المشاركة في تطبيق فرض مواطنة بممارسة حق الانتخاب لأولي الأمر والنهي.
وفي هذا الخضم طلع إلينا الوالي القاضي شغل خطة وكيل جمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 كان قد فرّط في واجب التتبع ضدّ جناة أضرموا النار في مقر المحكمة التي يشغلها آنذاك بل لم يحرص على محاسبة أحد أعضاده من قضاة التحقيق ممّن أنكر العدالة وتغاضى عن مباشرة أعمال تحقيقية تكميلية لقضية شهيرة منذ ستّ سنوات بطلها مجرم محصّن يدعى "عبد الرؤوف بن خلف الله" صاحب جريدة آخر خبر وأحد أزلام النظام السابق والذي كان قد كوّن وفاقا إجراميا للاعتداء على أحد القضاة باقتحام منزله وسرقة أغراض منه مع احتجاز قاصر وأفلت من الحساب دون غيره من المتورطين معه في ذات القضية والقابعين في سجن الإيقاف لسنوات عدة مقابل تمتع المجرم عبد الرؤوف بن خلف الله بالحرية بل المشاركة في لوبيات الفساد السياسي والمالي مع تحصيل حصانة رئاسية من لدن رئيس الجمهورية الحالي بمجرّد قبوله بالقصر الرئاسي وإجراء حوار استثنائي لغايات متبادلة. 
فالسيد عمر منصور والذي شغل خطة والي على أريانة أظهر حزما مفرطا كان قد لاقى استحسان الرأي العام زمنها لما كان البلد متعطشا لصرامة القانون بعد حالة الانفلات العام التي سادت إبان الثورة.
وذاك الحزم رشحه لوزارة سيادية ألا وهي وزارة العدل في حكومة الحبيب الصيد إلا أنه فشل في مهامه نظرا لسيطرة جمعية القضاة على المشهد القضائي فانبرى يزور السجون ويسوّق لمسيرته السياسية إلا أن ذاك المردود المحتشم تبعا للعراقيل التي اعترضته من جماعة الرحموني حرمه من تقلّد حقيبة وزارية في حكومة ما يسمّى الوحدة الوطنية فاكتفى بقيادة ولاية الحاضرة ومنذ مباشرته لمهامه الجديدة استحضر سياسة الهدم بالجرافة على الطريقة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وانبرى يهدم المحلات والمقاهي بتعلّة إنفاذ القوانين زمن مراوحة ميزانية الدولة وعجز وزارة المالية عن إيجاد تمويلات لمعادلتها وموازنتها وتنفيذها في الواقع نظرا لتفاقم المديونية وإحجام رجال الأعمال والليبراليين عن تسديد مناباتهم المستوجبة من ضرائب وأداءات على الدخل على غرار موظفي الدولة من المستضعفين في البلاد.
فهل أن البلد يحتمل مزيدا من الهدم والتبذير؟ أم أنّ الهدم هو الحلّ الأنسب؟ وهل يعتبر الهدم مفسدة؟ والسؤال الذي لا يطرح لماذا لا يُساءل من كان السبب في الوصول إلى الهدم من مفسدين ومرتشين؟
 يا والي الحاضرة... البلاد جرداء ويسوّق أنها خضراء، فلم الجنوح للهدم والجرافات والفرقعة الإعلامية بإهدار المال العام والخاص بتعلّة وجود تجاوزات للقانون وعدم احترام لأمثلة التهيئة العمرانية وخرق القوانين ، فهل أن الخرق للدستور والقوانين المنبثقة عنه طال المقاهي والمحلات أم أن نظرتكم جانبية لسياسة الخروقات التي ترتكبها الدولة في حق الدستور والشعب بتعلّة فرض هيبة الدولة فصاحب هذه الجريدة يقرئك السلام ويذكّرك بأن الدوس على الحريات والاحتجاز بالسجون واعتماد سياسة الاستبداد وتكميم الأفواه كلها جرائم دولة ترتكب في حق أصوات الحق وكل من ينخرط في منظومة الخروقات يعتبر مذنبا لصمته وعدم تضامنه ولو بالعين فالدولة يجرّف الحريات وتستأصل الحقوق وتصادر الآراء وأنتم وأمثالكم تجرّفون المباني والأملاك بدعوى فرض القانون فعن أي قانون يتحدث البلهاء وهل أن إعمال الجرافة إستراتيجية قيادية لديكم؟
إنه لمن المؤسف حقا تبجحكم بإنفاذ القوانين على الطريقة الإسرائيلية في مزارع وأحياء فلسطين لأن الميزانية في حاجة لمداخيل من رسومات وأداءات توظف على المستغلين للطريق العام ممّن سمح لهم بالاستغلال المسكوت عنه منذ الحكومة الأولى لرئيسكم الحالي، فعوض تكبيد الدولة خسائر الجرافات والتوظيف الأمني للوحدات النظامية في مسرحيات هدم الدولة وتبديد المال العام والخاص، كان حريّا بكم تدارس آلاف ملفات العائلات المعوزة وذوي الاحتياجات الخصوصية واستحداث طرق جديدة في التعاطي مع مشاغل المواطنين بعيدا عن البيروقراطية الخانقة للمواطنين كما أن حجز بضائع الأسواق الشعبية ليس الحلّ لأزمة التجارة الموازية فالحلّ مراقبة الموردين من لوبيات الفساد المعلومين لديكم ولدى حكومتكم الموقرة فلا تبحثوا عن أرباع الحلول بل فتشوا عن أنصاف الحلول لعجزكم عن إيجاد الحلول لانشغالكم المهوس بالكراسي فخذوا الكرسي المريح واتركوا لنا وطننا الجريح دون مزايدة أو مغالطة لأن أعمالكم التخريبية مؤذنة بالخراب لتتربع غربان الفساد في أطراف البلاد التي يعيش شعبها مظاهر من الاستبداد .
فهل أن هدمكم للمباني والمكتسبات ومصادرتكم للحريات مصلحة أم مفسدة؟ 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire