lundi 21 novembre 2016

السّياسة الأمريكية... والدّولة اللاّ وطنية




أقول هذا القول، في يوم محاكمتي الثانية الخميس 17 من شهر نوفمبر لسنة 2016 ... في يوم الزينة الثاني اجتمع الفرعون والسحرة يحاكمون أفكاري، وها أنا أتحدّى محكمة العسكر وأتحدّى من اختبأ خلف أجهزة الدولة يحارب حرية الرأي، ويؤسس لحكم لا وطنيّ فاشيّ وكلّيانيّ.
أدور أنا بقلمي شِطْر السياسة الدولية حيث يُحكم العالم... تبدو تونس في العالم قشّة في واد تحكمه الضّباع الجائعة.
فاز "ترامب" بالانتخابات الأمريكية، وهُزمت "كلينتون"... وبين هذا وذاك راهن كثير من العرب العاربة على أحد المترشحين، ودارت حوارات طويلة في مجالس السياسة والإعلام تبحث عن منزلة للعرب في انتخابات الدولة الأقوى في العالم.
الغريب أن العرب لم يتعلموا منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية وما تلاهما من محن وحروب وأزمات... بأن السياسة الأمريكية تجاه العرب ثابتة وواضحة... هي سياسة استعمارية قائمة على استغلال الثروات النفطية والانتهازية...  سياسة ناصبت العداء لكل محاولة عربية لبناء دولة وطنية في عراق "صدام حسين" وفي مصر "جمال عبد الناصر"....
عادت أمريكا كل حركات التحرر الوطني من جبهة التحرير بالجزائر، إلى منظمة التحرير الفلسطينية زمن ياسر عرفات، إلى حزب الله في لبنان وانتهاء بحماس في غزة.


ماذا قدمت أمريكا للعرب ؟ دمّرت العراق وأعادته إلى عصر بدائي فوضوي... ثم دمّرت سوريا ودعّمت إرهاب السلفية الجهادية بالسلاح والأموال ... وشنت حربا ضد اليمن بوكالة سعودية... وحطّمت دولة ليبيا ... وقسمت السّودان .
هذا ما قدمته الولايات المتحدة للعرب... خراب ودمار وفوضى... هي اليوم تبسط سيطرة مطلقة على كل نفط الخليج وتبتزّ شركاتها الرأسمالية المتوحشة آبار البترول بعقود بخسة مهينة... وهي التي تسيطر بواسطة بنوكها وعبر صندوق النقد الدولي على دول عربية ومنها تونس ومصر والأردن والمغرب ترتهنها لبنوكها ولنفوذها المالي... المال لقاء الولاء...فإذا هي دول تابعة وخاضعة، بلا سيادة وطنية.
هل لدينا سيادة وطنية إزاء البنوك الدولية ؟... كل الطبقة السياسية في تونس تسارع إلى السفارة الأمريكية تطلب "صك الرضوان"... وكل من يطلب منصبا عَلِيًّا في الدولة، يتقرّب إلى تلك السفارة أو يتقرب من وكلائها وكان اللّطيف أحدهم.... حتى إن ذاك الولد، رئيس حكومتنا المُوقّر، كان يشتغل موظفا في السفارة الأمريكية مسؤولا عن التسويق الزراعي.


سافر "سيدنا الباجي" يوما إلى أمريكا، مرفوقا بكبير مستشاريه "محسن مرزوق" صاحب مشروع المفتاح، فسلما معا المفتاح للأمريكان... ذاك المفتاح الذي لم تحلم به أمريكا لا في عهد بورقيبة ولا في عهد بن علي...
تتهافت علينا اليوم أخبار من تقارير دولية تؤكد أن الجيش الأمريكي يجوب بلادنا بطائراته طولا وعرضا، يتخذها منصة لضرب أهدافه في ليبيا، ويتجسس بها على دولة الجزائر... لقاء ترقية في الرتبة... فإذا تونس دولة في رتبة عضو مميز في حلف الناتو... ماذا ستقدم تونس لحلف الناتو؟... هل لديها جيش يماثل جيوش الناتو تسليحا وتدريبا وجاهزية... قطعا لا... ما ستقدمه تونس إنما هو فتح أراضيها لعسكر الناتو... أن تبيع سيادتها.
يذهب رئيس ويأتي رئيس... والولايات المتحدة الأمريكية ترعى في حرص الأمومة دولة إسرائيل ... هي ولايتها 51 ... أمّا سائر العرب فإنهم في السياسة الأمريكية ينتمون إلى  حضارة متمرّدة لا تقبل الخضوع، هي في النظام الدولي مشروع عدوّ دائم ... حضارة العرب والمسلمين هي الحضارة التي يجب أن تُباد في مشروع صدام الحضارات ل"صمويل هنتغنتون"... الرجل الأبيض الأوروبي أباد حضارة "الإنكا" في وحشية قاسية وعنف منظم... تأسست أمريكا على فكرة إبادة الشعوب المعارضة... وفي عمق حضارتها ومخيالها الجماعي العالم لا يُساس إلا بالقوة... هو قطيع الثيران الذي يقوده "الكوبوي" راعي البقر المسلّح فوق فرسه.
للأسف نحن صغار إزاء أمريكا بقي أنه من واجب أهل السياسة أن يتعلموا حكمة بورقيبة وبن علي في إدارة الحوار مع الأطماع الأمريكية، أمّا أن يبيعنا الشيخان الباجي والغنوشي في سوق النخاسة الدولي،  في ذلّ وهَوان فإنه إيذان بقيام دولة لا وطنية، عميلة، وخائنة لشعبها. 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire