samedi 22 octobre 2016

عميل للموساد، يدخل قصر قرطاج


الثورة نيوز تفتح ملف الجواسيس في تونس


   للموساد الإسرائيلي تاريخ أسود في جميع الدول العربية، وهو أحد أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم،وتونس كانت أرضا مناسبة ينشط فيها الموساد منذ بدايات الصراع العربي الصهيوني، فقد هاجمت طائرات إسرائيلية بلدة حمام الشط عام 1985 ودمّرت مراكز قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد عمل مدروس في الرصد وجمع المعلومات، ونجا الزعيم الفلسطيني "ياسر عرفات" بأعجوبة من الغارة الجوية...
   ثم وفي افريل من سنة 1988 اغتالت الموساد الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية "خليل الوزير أبو جهاد" في منطقة سيدي بوسعيد على بعد 2 كلم فقط من قصر قرطاج وانسحب القتلة في أمان... وأثبتت أبحاث أمن الدولة وقتها تورط مدير عام بوزارة الداخلية وإطار بالشركة التونسية للكهرباء والغاز وهو الذي تكفل بقطع الكهرباء عن منطقة سيدي بوسعيد أثناء العملية وتورط صيدلاني من ولاية باجة كان يقود فريقا من المخبرين التونسيين يعمل لفائدة الموساد،  ثم وبعد سنوات تدخل وسطاء  وأفرج عن العملاء والتحقوا بفرنسا.
   كان جهاز أمن الدولة يعمل بقوة في اقتفاء أثر عملاء الموساد في تونس، وكان كلما قبض على أحدهم أحيل إلى المحكمة في صمت إعلامي مقصود... وقد أكد كثير من الأمنيين بعد الثورة وجود شبكات تابعة  للموساد وكان إيقاف محافظ الشرطة الأعلى "سمير الفرياني " على خلفية كشفه وجود شبكات  تتبع الموساد ومحاكمته لدى القضاء العسكري دليل يثبت نشاط المخابرات الاسرائيلية.
  أين تدور المصالح الإسرائيلية في تونس؟ ما هي شبكاتها ؟ وكيف توسعت ؟
  أكدت تقارير جزائرية وأمريكية وفرنسية وبريطانية نشرت في صحف ذات مصداقية، أن نشاط جهاز الاستخبارات الإسرائيلي قد بلغ أوجه داخل الأراضي التونسية بعد 14 جانفي 2011 وأن الموساد قد اخترق كيان الدولة والإدارة ورجال الأموال والإعلام والأحزاب... وانه قد استطاع أن يكوّن شبكة قوية متماسكة تشرف على أنشطة الموساد بالقطر الليبي والقطر الجزائري... وقد أكدت مصادر جزائرية أن الموساد بات يهدد الأمن القومي الجزائري انطلاقا من الأراضي التونسية .


  وقد رفعت إدارة المصالح المختصة بوزارة الداخلية منذ سنة 2012 عديد التقارير تشير فيها إلى تورط عدد من الأشخاص في شبهة التعاطي مع أجهزة استخبارات أجنبية بما يتهدد الأمن القومي التونسي... وأشار تقرير آخر، سري مطلق، إلى أن منسوب الحريات منح هؤلاء الأشخاص حصانة لانتمائهم إلى أحزاب سياسية أو منظمات حقوقية أو مدنية.
   وقد أفادت مصادرنا أن شبكات الموساد اخترقت مجال الإعلام وهي تعمل بقوة على جمع المعلومات وإرسالها إلى إسرائيل للدراسة والتحليل. ومن بينهم العميل رقم 555 الذي أُسند إليه اسم حركي هو "رافائيل" والذي انتدبته المخابرات الاسرائيلية سنة 2008، وقد وضع جهاز أمن الدولة هذا الشخص الخطير تحت المراقبة.
  غير أن تطورا حدث لاحقا فخلال سنة 2009 وفي الأول من شهر نوفمبر... قامت عصابة  مكونة من 4 نساء و4 رجال يقودهم العميل رقم 555 بمداهمة  منزل أحد القضاة واستولت من داخله على وثائق قضائية وجهاز حاسوب تتعلق بقضية ذات شأن لدى الموساد.
  لماذا تقتحم العصابة منزل أحد القضاة وتحتجز ابنته وتقيدها، ثم تستولى على الحاسوب والوثائق المتعلقة بملف خطير يمس الأمن القومي التونسي؟
  هذه الجرأة والسرعة في التنفيذ تخفي سرا خطيرا، خاصة أن العميل رقم 555 قد اقترح على  المتهمة "دموع العيدودي" حسب تصريحاتها بان تقبل العمل بمحكمة الاستئناف بسوسة من أجل الوصول إلى ملفات القضاة لأمر مّا.
  وحيث جاء في قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بسوسة عدد 13323 ما يلي:" توجيه تهمة تكوين عصابة مفسدين بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والانخراط فيها طبق أحكام الفصلين 131 و132 من المجلة الجزائية إلى المظنون فيهم:

محمد عبد الرؤوف بن لوصيف بن خلف الله
2 احمد بن محمد بن علي العبيدي
3  محمد بن المنصف البريقي
4 سميرة بنت عليبن الهادي حمداوي
5 سمية بنت أنور بن احمد مداغري
6 سلوى بنت عمار بن علي البرباري
7 حسام بن حسن بن سالم عيساوي
8 سامي بن فرج بن حسن مقديش
9 دموع بنت علي بن احمد العيدودي
  وقد أيدت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بسوسة قرار ختم البحث.
غير أن القضاة لم يتوصلوا الى الأسباب الموضوعية التي دفعت تلك العصابة ومن يقودها الى القيام بتلك الجريمة، فاكتفوا بإحالتهم من  أجل تهم السرقة واحتجاز شخص.


رؤوف خلف الله 

  وقد أفاد المتهمون بأن المدعو رؤوف خلف الله صاحب جريدة آخر خبر التي أسسها بعد الثورة، وهو الذي قاد العملية بنفسه، وهو ذات الشخص الذي توصلت الثورة نيوز الى مطابقته بالجاسوس  رافائيل المصنف تحت رقم 555 لدى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.
  هنا تتدخل أطراف نافذة في الدولة وفي دوائر ديبلوماسية لدى محكمة التعقيب وتنقض القرار وتحيل ملف القضية إلى دائرة الاتهام بتونس في القضية عدد 87096/9 في تاريخ 25/4/2012
  وقد جاء في نص القرار :" قررت الدائرة إرجاء النظر في الأصل وتوجيه ملف القضية إلى السيد قاضي التحقيق بالمكتب عدد2 بالمحكمة الابتدائية تونس 2 والإذن بإجراء كافة الأبحاث التكميلية المذكورة أعلاه."
 ثم وبقدرة قادر اختفت ملفات القضية الخطيرة، وحسب المعطيات المؤكدة فإن طرفا سياسيا في السلطة اليوم يقوم بإخفاء الجريمة وإيقاف الأبحاث التكميلية في  التحقيق.


  بل إن الأغرب من ذلك أن أعمال التقصي عن هذا العميل قد أثبتت وقوع جريمة أخرى تتعلق بملف قضية الجاسوس "رافائيل" أو رؤوف خلف الله ، إذ بعد أسبوع واحد على ورود ملف قضية عصابة سوسة إلى  محكمة تونس2، قام مجهولون بحرق المحكمة في تاريخ 11 جوان 2012.
  أُحرقت المحكمة وبالصدفة احترق ملف قضية عصابة سوسة مع بعض الملفات القضائية الأخرى، وتدخلت أطراف لمنع إعادة تشكيل ملف القضية... أمّا القاضي الذي تعرض منزله إلى السرقة فإنه أصيب بخوف وهلع إثر التهديدات المباشرة التي وصلته. 
  تفيد المعطيات أن رؤوف خلف الله قد شارك في اعتصام الرحيل لفائدة حزب نداء تونس، وكان مكلفا بالإشراف على مجموعة من المنحرفين في الأحياء الشعبية بجهة الملاسين والجيارة والسيجومي والزهور والحرايرية ... فأنشأ مكتبا تحت غطاء جريدة آخر خبر.... واستلم أموالا طائلة من حزب نداء تونس، وزّع جزءا منها على هؤلاء المنحرفين في نطاق حملته ضد حركة النهضة وقتها وتحضيرا للانتخابات... ثم استغل هو بعض أولئك المنحرفين ووجههم إلى  حرق المحكمة الابتدائية تونس 2 .


  في ذلك الوقت كان صديقه نور الدين بن تيشة قد أنشأ مكتبا لموقعه الالكتروني الجريدة وكان يشرف على المنحرفين في جهة باردو وبرطال حيدر وقصر السعيد والتضامن... وكان يسلم الأموال نقدا في مكتبه.
  والمؤسف أن الجاسوس رقم 555 المدعو "رفائيل" كان قد دخل إلى قصر قرطاج، منذ أسبوعين، وأجرى حوارا صحفيا مع الرئيس الباجي قايد السبسي نشره في جريدة آخر خبر، وأن الدوائر المقربة من قصر قرطاج لم تَتحرَّ أمنيا في تاريخ الصحفي، والحال انه متهم في قضية خطيرة سطو وسرقة واحتجاز ابنة قاض والاستيلاء على وثائق قضية، وهي مدار بحث تحقيقي بطلب من دائرة اتهام... إضافة إلى أن الرجل مسجل ضمن لائحة عملاء استخبارات أجنبية تمارس نشاطا مستمرا في الأراضي التونسية تتهدد  الامن القومي التونسي.
والأغرب من ذلك أن هذا الإعلامي قد نجح في تكوين شبكة من العلاقات في كل أجهزة الدولة حتى دخل قصر قرطاج والتقى رئيس الجمهورية... والدولة نائمة وغائبة.
                                      

                                محمد علي

1 commentaire:

  1. سؤال محير هل هم هواة ام محترفون ? فصل اخر من حكايات الفشل التونسي يدل على تهاوي الدولة انقضت عليها الضباع

    RépondreSupprimer