jeudi 16 juin 2016

انحدار...و عار ليس بعده عار : في الإذاعة ... وضع مشؤوم ...في سنين" الشوم"




بالرغم  من التحذير وكشف المخاطر فقد ترك الجميع الإذاعة التونسية تنزل إلى الحضيض وإلى قاع مستنقع الرداءة ونحن نعيش اليوم واقع الغياب التام لمصداقية التنافس و الانعدام الكامل للثقة بين مختلف  الأطراف و الفساد الكبير الذي ينخر الإذاعة التونسية . اليوم نرى الرئيس المدير العام عبد  الرزاق  طبيب والهيكل النقابي مجردين تماما من الإحساس و المسؤولية و ليس لهما من الكفاءة و القدرة على التأطير و الإحاطة والتعقل في شيء إنها الفوضى العارمة و قانون الغاب.
فالإذاعة التونسية الموقرة في حالة عجز ولا تتحرك إلا بعد وقوع المحظور و فوات الأوان من باب ردّ اللوم عليها و ذرّ الرماد في الأعين لأن الرئيس المدير العام عبد  الرزاق طبيب ليس له نظرة استشرافية ولا خطة واضحة و فاقد الشيء لا يعطيه نحن اليوم في عصر الثورة و في عصر الصفقات المشبوهة من أجل  إسقاط  الإذاعة التونسية بالضربة القاضية و قد جاءنا عصر الرداءة برئيس مدير عام يتصرف بمفرده ظاهريا و لكن وراءه ثلة فاسدة تقوده إلى الهاوية. إنه  العار الذي ليس بعده عار.
فهل نكتفي بالإدانة ورثاء المجد  الغابر لإذاعتنا المسكينة. و لعلنا نشير إلى أنه ومنذ تاريخ 14 جانفي سارع أبناء الإذاعة إلى إعلان تحرير المرفق العمومي من سيطرة الدولة ومن سيطرة الحكومات إلى درجة أنه في الأشهر الأولى بعد  الثورة اعتقدنا أن الإذاعة أخذت الطريق الصحيح و أصبحت رائدة ومنافسة بشراسة  للإعلام الخاص و أصبحت  على مستوى  الشكل غير كلاسيكية و صوتها جذابا مما جعل المستمعين مشدودين إليها.
ولكن بحلول الر.م.ع الرعواني إلى الإذاعة التونسية شهدت الإذاعة التونسية تحولات في مسيرتها أثرت كثيرا على صوتها وعلى تفاعل المستمعين مع المضامين التي تبثها " رجعت حليمة إلى عادتها القديمة " و إذا ما عدنا إلى الإشكالية الأساسية و هو ما جعل الإذاعة التونسية بقنواتها المركزية والجهوية تعجز عن كسب رهان المرحلة وتجد صعوبات في إقناع المستمع الذي هجرها في أغلب الأحيان إلى الإذاعات الخاصة. فالمرفق العمومي مطالب بأن يقدم خدمات للمواطن لا تقدمها الإذاعات الخاصة لأسباب مادية . و لكن بقيت الإذاعة التونسية في فترة الطبيب جامدة لا تصلها رياح التغيير.
بالرغم من أن مسؤوليتها خطيرة تتمثل في الدفاع عن  قضايا الوطن  وعن اختيارات المجموعة الوطنية وعن قيم  البلاد. وبطبيعة الحال بما أن المسؤول الأول عن هذه الإذاعة عبد الرزاق طبيب عديم  الكفاءة وغائب عن المشهد  الإعلامي لا يفهم جيدا كل متطلبات المرحلة ويستميت في الدفاع عن شلة الفساد لغياب العدل بين الأعوان و لعدم  فتح ملفات  الفساد ولظلم بعض الأعوان ومعاقبة بعضهم الآخر ظلما و" للتلكش" على فئة أخرى و لعدم متابعة ما يبث على موجات الأثير لأغلب الإذاعات فلا يمكنه أن يدافع عن هاته الرسالة النبيلة التي أنيطت بعهدته لكن للأسف دنّس الأجواء بالإذاعة التونسية بل عجز عن فتح  الملفات الحارقة وعجز عن  تطوير المشهد الإعلامي بالمؤسسة لانشغاله بمآرب أخرى صحبة زميم النقابة لزرق الطرشوني مما جعل الإعلام الإذاعي غير موضوعي ولا يخوض غالبا في لبّ الموضوع. فما الذي يستطيع صحافي أو منشط أو تقني أو إداري أن يفعل في هذه الأجواء المتعفنة و المسمومة ؟
هذا  في الحقيقة منتظر من البداية ومنذ وصوله إلى كرسي الإدارة  العامة و طريقة تعيينه المشبوهة من هيئة الهايكا  فالرجل لم يكن لديه شرط واحد من شروط المناظرة للترشح لخطة رئيس مدير عام  الإذاعة التونسية فملفه فارغ يحتوي على تزكية صديقه هشام السنوسي وصحبته لنقيب الصحافيين ناجي البغوري وعلاقته المشبوهة بفزعيم النقابة الأساسية للإذاعة التونسية، لذا تناست الهايكا الأقدمية : 15 سنة  أقدمية وأن يكون  صحفيا أول .... صفر من الشروط و 100/100 لوبيات. هل عرفتم سادتي الكرام لماذا وصلت الإذاعة التونسية إلى هذا المستنقع ؟
دون  نسيان ما يدور في الإذاعات الجهوية من فساد و احتقان و سوء تصرف في الموارد البشرية و المالية بما أن التعيين على ٍرأس  الإذاعات كان قياسا للموالاة و المحاباة و خاصة أصحاب الجلسات و كنا في أعدادنا السابقة تعرضنا إلى ما يحصل في الجهات و خاصة بإذاعة صفاقس وبالرغم من  الشكوى الصادرة من  أعوان الإذاعة عن طريق الفاكس و تحتوي على تزوير أسماء المشاركين عبر  الهاتف في المسابقات وتحويل وجهة الحواسيب لمصلحة المنشط ومبروك الممشاوي مدير إذاعة صفاقس وإلى الآن لم يحرك ساكنا الرعواني و لم يتخذ أي إجراء و يترك الإذاعة لجليسه وصديقه يعبث كما يشاء دون الاكتراث للجو السائد وحالة الاحتقان لا في صفاقس فقط  بل يشمل كل الإذاعات المركزية و الجهوية وما حدث في إذاعة المنستير مؤخرا تدعيما للتهميش و اللخبطة في مسابقة أمير الشعراء والتي نظمتها إذاعة المنستير شيء مخز ومؤلم في آن أنه بعد 4 شهور من العمل المضني للجنة التحكيم المتكونة من الأستاذ الجامعي ورئيس قسم اللغة العربية في إحدى الجامعات التونسية  والشاعر والناقد فتحي النصري والشاعر صلاح الدين الحمادي رئيس اتحاد الكتاب التونسيين والشاعر محمود النجار رئيس منظمة شعراء بلا حدود وبعد ذهاب المتسابقين إلى مدينة المنستير مرتين للتسجيل وبعضهم جاء من مناطق العمق التونسي و بعد  أن بدأ الاستعداد للحلقة الأخيرة التي انتظرها أربعة من الشعراء بحماسة وبرغبة جامحة. تفاجأنا بكارثة إدارية غريبة وموجهة وهي أن المخصصات المالية للجوائز كانت بقيمة 300 دينارا لأربعة متسابقين أمّا المكافأة المالية للجنة التحكيم فأخجل من ذكرها  لأنها مهينة جدا و تعتبر ضحكا على ذقون الأساتذة . فمبلغ 75 دينارا  هو ما خصص  لكلّ فائز وبعضهم دفع 100 دينارا أو أكثر معلوم تنقّل .  ثم كيف و بأي حق يضيع جهد لجنة التحكيم التي بذلت جهدا كبيرا قبل أن تحترم حتى من كلمة شكر تليق بها وبعملها ! والحقيقة أن ما تعرض إليه  المتسابقون و لجنة التحكيم، يعد شيء مخجلا وكارثة أخلاقية . ولا عجب في ذلك فنبيل العرفاوي مدير  الإذاعة وكما ذكرنا في أعدادنا السابقة   مدير صوري إذ   القرار ليس بيده ولا يفقه في شيء وهو إلىذلك  دائم الغياب عن  الإذاعة متواجد في أغلب الوقت بمدينة الكاف حيث توجد عائلته وهناك لوبي مسيطر على كل شيء . فكل القرارات تتخذ في جلسات خمرية مما جعل الإذاعة تتوه مثل أخواتها و حتى أقطاب و أمجاد الإذاعة أبعدوا على غرار الأستاذة و الكاتبة علياء رحيم المشهود لها في ميدان الكتابة الإبداعية فهي قد  أصدرت منذ سنوات عدة مجموعات قصصية و نالت جائزة زبيدة البشير حين كان نيل هذه الجائزة حلما للكثيرات كما أصدرت مجموعتين شعريتين تميزتا بشعرية عالية ومختلفة عن السائد وهي أيضا إعلامية بإذاعة المنستير ومن أقدر الإعلاميات حتى أنها كانت تنتج لوحدها أكثر من برنامج ثقافي واجتماعي مباشر ومسجل بل واختصت في البث المباشر لسنوات ورغم ذلك ظلّت على تواضعها الكبير ونبل أخلاقها ولم تسع إطلاقا للفوز بالمناصب لارتقاء سلالم الشهرة رغم حبّ الناس الكبير واحترامهم لها هي الآن تتعرض لمظلمة كبرى في إذاعة المنستير و لا أحد رفع صوته ليقول كلمة حق في شأنها و أنا أطرح سؤالا واحد إلى مدير إذاعة المنستير عندما كانت تنشط السيدة علياء رحيم في بدايتها ماذا كنت تفعل وقتها ؟ أنا أعرف الإجابة : " فإذا لم تستح فاصنع ما شئت . "
وتسألون لماذا تعثرت مسيرة الإذاعة التونسية ( جهويا و مركزيا) فبعد تضحيات أجيال من الرواد و من المؤسسين و من  الذين لم يبخلوا عليها بمجهودهم ووقتهم في فترة كان المردود المالي شحيحا  ومع  ذلك حافظت الإذاعة على موقع الريادة  لذلك نطالب كبار المسؤولين الدولة والغيورين الصادقين بمراجعة شاملة لكل شيء لأن عبد الرزاق الطبيب  الرئيس المدير العام هدّم كل شيء و عملية الإصلاح ينبغي أن تكون شاملة و تقوم على تقييم موضوعي رصين لتحميل مسؤولية الإخفاق إلى المتسبب فيها  و محاسبة الفاسدين بعد فتح الملفات والاهتمام بما يبث على موجات الإذاعات و الابتعاد عن  تصفية الحسابات و الاصطياد في الماء العكر.وحتى تنهض الإذاعة و يتحسن مستوى الشكل و المضمون و تنجح في شد الاهتمام وتحقق الإذاعة التونسية أرقاما لابدّ من إحداث التغيير .


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire