mardi 14 juin 2016

حزب التّحرير خطر ..فمتى سيندثر ؟




لا يعنينا في هذه الافتتاحية أن نتحدث عن الظّرفية التّاريخية التي صنعت فيها أجهزة المخابرات الأجنبية حزب التحرير. ولن يهمّنا أيضا أن نكشف ما في عقيدته من شبهات خطيرة حرّفت تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تحريفا لأن ذلك أمر يطول شرحه. بل يعنينا أساسا أن ندلي بموقفنا من الجدل الذي دار في تونس بعد أن مُنع هذا الحزب من عقد مؤتمره الأسبوع الماضي. وما كنّا في الحقيقة لنجعل صورة الغلاف متعلقة به والافتتاحية دائرة عليه لو لم تسترع انتباهنا ردود فعل غريبة وقرارات قضائية عجيبة تساند هذا الحزب الذي لا " شيء يعجبه في هذا الوطن " ... فإذا انطلقنا من تسمية الحزب " حزب التّحرير " –حزب تحرير تونس فرع من تنظيم عالمي - تساءلنا أي تحرير يقصده أصحابه ؟  فهل التونسيون مستعمرون لوطنهم محتلون له لذا وجب مقاومتهم وطردهم لنأتي "بجند الخلافة "الذين سيملؤون تونس عدلا بعد أن ملئت جورا ؟ أم أن المقصود هو تحرير التونسيين من ثقافة التنوير والعلم  لأسرهم في ثقافة ظلامية داعشية أفسدت بتأويلاتها نقاوة الدين وطهارته ؟ ألا تعد هذه التسمية التي تذكر بحركات التحرر التي خاضتها الشعوب العربية ضد الاحتلال الأجنبي تشويها لتاريخ زعماء وشهداء "صدقوا ما عاهدوا الله عليه" ؟؟؟  ...


وهذا الحزب يروج لثقافة لا تختلف كثيرا عن ثقافة الدواعش بل إنها تتماهى معها إلى حد بعيد. فهو لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا يسمي الأشياء بأسمائها فتونس عنده ولاية تابعة ، وهو  ولا يعترف بدستورها ولا بعلمها ولا بالقوانين التي تنظمه ومن ثمة فهو لا يرى حرجا في أن ينكس راية العلم التونسي ويثبت مكانها راية العقاب ولا يحرجه أن يغطي لوحات السيارات المنجمية  بشعارت حزبه الغريبة  ولا يعنيه أن يقيم المخيمات الدعوية وأن يوزع مناشيره المسمومة دون سابق إعلام . والخطير أنه لا يؤمن بمدنية الدولة ولا يعترف بالديمقراطية بل يؤمن بفكرة طوباوية  وحيدة تقوم أساسا على فكرة الخلافة وتوابعها ..يريد أن يصول ويجول كما يحلو له فإذا ما أرادت جهة ما ان تلزمه بقوانين البلد أقام الدنيا ولم يقعدها ..وخير شاهد على ما نقول ما يصدر عن قياداته إلى حدّالآن  من ردود فعل على منعه من عقد مؤتمره السنوي ،  وهنا نتساءل عن مصدر تمويل هذا الحزب الذي يعقد كل سنة مؤتمر... 


فحزب التحرير وبعد أن أخذ الضوء الأخضر من القضاء العدلي والقضاء الإداري – وهو أمر يدعو في الحقيقة إلى الغرابة – كاد ينظم مؤتمره السنوي لولا الوقفة الحازمة من والي تونس فاخر القفصي الذي قال لا مستندا إلى قانون الطوارئ بعد أن وقفت حكومة الحبيب الصيد مرتعشة الأيادي  حائرة عاجزة عن اتخاذ أي قرار ...والحال أن القرار كان يجب أن يكون قبل عقد المؤتمر بأشهر وهو قرار وحيد لا ثاني له حلّ هذا الحزب وجميع فروعه  حتى لا تكرر حكاية تونس مع أنصار الشريعة والدواعش الذين كادوا للوطن وأردوا به سوءا فخذلهم ربنا وأخزاهم .. إن على صناع القرار في البلد  أن يتحملوا مسؤوليتهم وذلك  بحل حزب التحرير ، هذا الحزب الذي  لا يترك فرصة  إلا ويسعى إلى تأليب الرأي العام على نظام الحكم في تونس ونمط المجتمع بل إنه لا يتورع عن تأليب الجيش والأمن ضد الدولة وهو بما ينشر من لافتات ومناشير يمثل بصورة أو بأخرى حواضن للتكفير والإرهاب ..وإلى حكام البلاد نقول هل أصبح حزب التحرير قوة لا تعدّ ولا تردّ ؟ أوليس منكم رجل رشيد ..؟؟؟ 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire