mercredi 18 mai 2016

الحلقة المفقودة : النهضة والتنظيم الإخواني العالمي!




  المحاورة التي ظهر فيها عبد الفتاح مورو بقناة الحوار التونسي في برنامج – لمن يجرؤ فقط –  هي ضمن الهجمة الديماغوجية الملفتة للانتباه  التي يقوم بها  رموز حركة النهضة على مختلف القنوات والجرائد، خاصة إثر تصدع حزب النداء!..وهو تصدعٌ أسال لعابهم، لا سيما وأن البلاد مصابة بوباء حزبية وزعامتية  لا يُرجى شفاؤه.. من ضمن هذه الهجمة نذكر مقالا طويلا  نشرته جريدة الصريــح  بتاريخ 5 أفريل وقد كتبه رفيق عبد السلام وزير خارجية  الترويكا، بعنوان -المسار الفكري لحركة النهضة ورهان التجديد- وما يلفت الانتباه فيه هو خاصة ما جاء  في وسطه حيث يقول - فقد بدأت النهضة منذ بداية الثمانينات، وبتأثير الحركة الديمقراطية التي كان يقودها أحمد المستيري  من الانجذاب لمقولة الحرية بمعناها العام، كما أن التفاعل مع القطاع الطلابي اليساري مكّنها من إدخال مقولة العدالة الاجتماعية، ثم أتاحت لها تجربة المهجر فيما بعد تطويرَ رِؤاها الفكرية والسياسية في مناخ ليبرالي مفتوح...- انتهى حديثه... وقبل كل شيء نذكّر بأننا لا نريد سوى الدفاع عن العقل وعن الوعي التونسي الذي صار مبعثا لأكاذيب زعماء النهضة ( الذين لا غاية لهم سوى  "نحت الرأي العام" كما قال مورو بعظمة لسانه أثناء جداله مع الوافي ،في البرنامج المذكور...). 

 إنّ الإدعاء الذي جاء في مقال رفيق عبد السلام  مخالف تماما للحقيقة...هو استخفاف بالرأي العام و محاولة للتملّص مما تم ارتكابه من شراهة وإجرام ؟!.. فالنهضة في فترة الثمانينات، وكانت حينها  تسمي نفسها بالاتجاه الإسلامي، كانت مفتونة بالثورة الإيرانية وبشيوخها  وقادتها كالإمام الخميني وبمؤلفات علي شريعتي وبنظريات  باقر الصدر  : فلسفتنا ، اقتصادنا...فكانت تقف بكل ثقلها مع إيران ضد العراق في تلك الحرب المجنونة بين الأشقاء!..ولكنها الآن طبعا  "قلبت الفيسته" وصارت تكفّر الدولة الإيرانية جملة وتفصيلا ومن ناصري الفتنة الطائفية المتخلفة  سنة/ شيعة، وهذا موضوع آخر.. !إن كل الوقائع تؤكد  بأن حركة النهضة لم تقترب من المنهج الديمقراطي  إلا في السنوات الخمس  الأخيرة التي كانت لها فيها  تجربة حكم،فهي يصح فيها المثل الشعبي :- تعلمت الحجامة في رؤوس اليتامى - !  وبأكثر دقة 80% من هذا "الدرس" تعلّمته بعد مغادرتها الحكم و خسارتها الموجعة المؤلمة  للغنيمة !                                

حركة النهضة ، كما هو الشأن  لدى التنظيم  الإخواني منذ تأسيسه بمصر سنة 1928،جُبلت  على  التذبذب بحسب المدّ والجزر ، فحين تكون ضعيفة  يكثر بها "الحمائم" فيقترب خطابها فعلا من الحداثة  والديمقراطية(فقد  كانت لها فعلا  مشاركة في هيئة 18 أكتوبر2005... وفي عهد الزعيم بورقيبة حدث  أن  التجأ الغنوشي إلى اتحاد الشغل ليحتمي به !...) أما اليوم، و بعد الزلزال الذي أصاب تنظيمهم العالمي بفعل الجيش السوري والمصري ، فقد جعلوا من  الذل والمسكنة سربالا،وكلها طبعا دمغجة وتمويه  حتى ليخالهم الغافل أنهم أكثر حداثية وديمقراطية وسلمية من كل الأحزاب  .... أمّا في حالة المدّ فيكثر بها  "الصقور " حتى تكاد تتماهى مع الدواعش ...ولكن من الأكيد المؤكد  أنّ التذبذب لا يمكن  أن يُحسَب موقفا سياسيا أو فكريا !.. جميع المتابعين  يعرفون أن مقولة -الخلافة السادسة - لم تكن من ابتكار البغدادي زعيم الدواعش وإنما من حركة النهضة التونسية التي سبقته بسنتين كاملتين إلى  "براءة الاختراع" ،فقد قالها حمادي الجبالي في اجتماع شهير بسوسة إثر الفوز بانتخابات 2011.. أليس هذا صحيح !؟؟؟..فأين هذا  إذن من مزاعم التأصل في النضال الديمقراطي "منذ الثمانينات" ؟؟؟و بعد ذلك الفوز الانتخابي كشفت النهضة كل نواياها الإخوانية الداعشية في مواقف لا حصر لها ،فهل يوجد من نسي تهديد النائب النهضوي بالمجلس التأسيسي  الصادق شورو بقطع الأيدي والأرجل من خلاف  لمجموعة من الشبان لمجرد اعتصامات طلبا للشغل الذي تقره كل النظم الديمقراطية ؟؟!!..فما علاقة هذا التهديد والوعيد بمزاعم التأصل في  الديمقراطية منذ " الثمانينات" كما جاء في  المقال ؟؟؟

يوجد إلى الآن فيديو،تحصلون عليه بهذا العنوان - مداخلةُ الأخ علي فارس فـــي جلسة الحوار مع وزير العدل-  وفيه  يمجد هذا النائب النهضوي، ومن المجلس التأسيسي،  أولئك المجرمين  الذين قتلوا المرحوم لطفي نقض!! ...فما  علاقة هذه الوحشية الداعشية بالنضال الديمقراطي كما يزعم صاحب المقال، لا سيما وأن الاغتيالات استفحلت أكثر فطالت حتى الأمنيين والعسكريين  ناهيك عن المدنيين والمناضلين ومنهم خاصة المرحوم  شكري بالعيد والمرحوم الحاج البراهمي.  
جماعة النهضة الذين يتظاهرون اليوم بالمدنية وبالسلمية وكلهم  ذل ومسكنة، كانوا بالأمس القريب حين غرتهم السلطة وحين استنصروا بنيران الجهاديين في كل الأصقاع ، خالفوا الشعب التونسي في كل شيء تقريبا: في الجرائد وكل وسائل الإعلام من  قنوات وإذاعات وحتى بمنظماتهم  وبنقاباتهم الطلابية والعمالية...وحتى في المظهر والزي " الزي الإسلامي" وحتى في احتفالات الأفراح وكل التفاصيل الجزئية...فقد كانوا بالأمس القريب، بمن  فيهم زعيمهم الغنوشي نفسه، لا يرفعون علامة النصر بإصبعين كما هو معتمد عالميا وإنما بإصبع واحد  فقط ، وهو ما يفعله الدواعش تماما!!!....ناهيك عن شعار " رابعة" الذي لا يكاد يوجد واحد منهم لم يرفعه، فحتى الـحقوقي المرزوقي كان يخطب ودهم برفع ذلك الشعار الإخواني الذي لا يهم في الحقيقة  سوى الشأن المصري!...وبسبب تلك الشعبوية غنم المرزوقي أكثر من مليون وثلث من واتهم، فكاد يفوز بالرئاسة !...


 والتاريخ قد سجل أن مقولة –  صفر فاصل – هي أيضا من إبداعات حركة النهضة، وكذلك مقولة – اشربوا من ماء البحر-  و – بنو علمان- ... ورفيق عبد السلام، صهر الغنوشي، هو طبعا الأدرى بالسيدة التي كتبت صباح يوم 23أكتوبر2013 بصفحتها الفايسبوك: كل عام وأنتم مهزومون  يائسون – ..و الغنوشي نفسه إثر فوز 2011 كشف نواياه الداعشية سواء من خلال الفيديو الشهير مع السلفيين الذي يؤكد فيه أن" الأمن علماني  غير مضمون والجيش غير مضمون" أو أيضا في محاضرته الشهيرة حين تطرق الى حروب الردة  فأسقط عليها بكل عسف  تسمية " حركة تمرّد علماني"على العرب المرتدين في ذلك الزمن الشبه البدائي! وهو تحريض مبطّن  ضد  سياسيي تونس "غير الإسلاميين"( تجدون هذه الخطبة بالفيديو- راشد الغنوشي، العلمانيون مرتدون وجب مقاتلتهم حتى لو كانوا يصلون – أو أيضا الديمقراطية الغنوشية  معا ضد الخوامجية)...وهذه المحاضرة  لا تعود إلى مراهقة السبعينات ولا الثمانينات ولا التسعينات  وإنما إلى أربع سنوات فقط! .. من ناحية أخرى، و منذ إجبارها على ترك السلطة، صارت النهضة تتعمد الإفراط في  استعمال كلمة " التوافق"، وهي في الحقيقة  مغالطة سافرة ، فالنهضة كانت من  ألد أعداء التوافق ومن أشد أنصار التغول .. فالنهضة التي تتباهى اليوم وتتبجح زيفا بأنها صاحبة الفضل في التنازل الطوعي عن السلطة وصاحبة الفضل حتى في حصول تونس على جائزة نوبل، لم تلتزم حتى بالعهود والعقود التي كانت قد وقعت عليها، ومن ذلك ما وقّعت عليه  قبل انتخابات 2011:"سنة واحدة فقط  لكتابة الدستور"،  فلم  تترك السلطة إلا بعد سنة ثم سنــة إضافية من المماطلة والتلكؤ  والاستهانة بالمسيرات والاحتجاجات والاعتصامات التي عصفت بالبلاد كثورة حقيقية...وحتى لما أُضطُرت إلى التوقيع على التنازل  قال قادتها : سنتنازل عن الحكومة لكن لن  نتنازل عن  الحكم!...

أليست هذه حقيقة ؟؟؟..لكنهم الآن يصمون آذاننا بتعمد تكرار كلمة - التوافق-  حتى يخال المواطن الغافل البريء أن النهضة هي الوفاقية الوحيدة في تونس!... وللتذكير: التوافق  كان منبعه الأصلي الاتحاد العام التونسي للشغل بمبادرته للحوار يوم  الاثنين 18 جوان 2012  التي رفضتها  حركة النهضة ،ومعها المؤتمر، وتكفي هنا العودة إلى تصريحات  مكتبها الإعلامي  في ذلك الوقت، ومنه نختار هذا العنوان  :- نجيب الغربي  مبادرة الاتحاد تدخّل في شؤون الحكومة- ومن ضمن ما جاء في  قوله :هي مبادرة جاءت في الوقت الضائع...والاتحاد تنقصه الحنكة... وخلال سنتي حكومة الجبالي والعريض  كان خطابهما  ينذر بأنهم لن يتركوا السلطة أبدا  وأن  انتخابات أكتوبر مبايعة،فعاثوا في الدولة عزلا وتنصيبا على هواهم  للتمركز في جميع المفاصل.. وكل هذا تحت يافطة "سنة واحدة لكتابة الدستور"!...وقد  شهدت تونس في تلك الأثناء موجة غير مسبوقة من توافد المباركين" الدعاة" لحركة النهضة كالقرضاوي ومحمد حسان والعريفي  ووجدي غنيم وحسن الحسيني وعلي الصلابي ..  الذين كانوا يزلزلون قلوب الشبان المراهقين بخطبهم التحريضية الفاسدة حتى غرروا بهم ودفعوهم إلى الإرهاب الإجرامي .. وفي تلك الأثناء قال واحد من كبار قياديي النهضة صراحة ، والأرجح هو كاتب المقال نفسه! : سنبقى في السلطة لنصف قرن! .. أما لطفي زيتون، صاحب نظرية - إكبسْ-  فقد قال في محاورة صحفية طويلة  بجريدة المغرب سنة2012: لو ترنّحتْ حركة النهضة في تونس فإن إخوان مصر سيهبّون لنجدتنا ! وهو قولٌ ترهيبيٌ مبطّنٌ ...والجميع يذكر زعيق الصحبي عتيق في شارع بورقيبة وهو يهدّد ويتوعّد بدوس وسحل كل من يتجرأ على الخروج عن "الشرعية". ( تجدون هذا الفيديو الخطير تحت عنوان :الصحبي عتيق في شارع بورقيبة....والأخطر هو أنه يكشف الارتباط الوثيق مع إخوان مصر،وهو  الارتباط الذي أنكره عبد الفتاح مورو حين تحامل عليه  المنصف المزغني في البرنامج التلفزي الذي ذكرناه، والصحبي عتيق بذلك الزعيق  كان يلوّح  طبعا بالاستعداد للحرب الأهلية، وهي حقيقة تأكدت من خلال خطاب وزيرهم الراحل  المنصف بن سالم في أحد ملاعب كرة القدم  إثر المسيرات الشعبية بعد اغتيال شكري بالعيد حيث  يتوعد  المتظاهرين ويقول صراحة نحن مسلحون وجهاديون ويربط حركته بحركة إخوان ليبيا ويعتبرها حركة واحدة..ولقد كشرت  حينها "روابط حماية الثورة" عن أنيابها وحقيقتها: مليشيات لتأبيد السلطة ...     
            
إنّ حقيقة النهضة  الإخوانية الداعشية تحتاج صفحات وصفحات للإتيان عليها ...فهل يوجد وزير عدل مدني حقا  يصدر منه تهديد ب"مئة ألف انتحاري" ضد رجال أمن بلاده؟؟!...وهل الذي كان منذ  أشهر قليلة  يقف مع عصابات  فجر ليبيا المنقلبة على انتخابات 2014 التي فاز بها البرلمان(أي  حكومة طبرق) و"ينصح" الحكومة التونسية الحالية بالتعامل معها ،بينما يتحامل على السلطة المصرية التي وصلت عبر الانتخابات فيعتبرها انقلابية، هل يمكن أن يوثق ب" مدنيّته وديمقراطيته"  ؟؟! وهل الذي يدعم اليوم الإرهاب الجهادي في سوريا  عبر مختلف وسائل إعلامه إلى حد الساعة الراهنة، يمكن أن تصدق توبتُه من الإدمان الإخواني الداعشي؟؟!... ( راجعوا الصفحة الرئيسية بجريدتهم – الضمير- يوم السبت، حيث نشروا مشهدا من مجزرة  مأخوذة من وقائع بعيدة وألصقوها بالنظام السوري في مدينة حلب ).. والنهضة، باعتبارها حركة رجعية عميلة، أسد علي وفي الحروب نعامةٌ ، فهي من ناحية  تتآمر على الأشقاء بالتحريض على "الجهاد" وبقطع العلاقة  وحتى باستقدام حلف الناتو، ومن ناحية مناقضة هي  من أبرز الرافضين لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في دستور تونس الجديد، ولقد "برر" الصحبي عتيق ذلك الرفض بقوله: إسماعيل هنية أمرنا بعدم تجريم التطبيع في الدستور!!! وهو أكبر دليل على  الارتباط الوثيق بين النهضة والإخوان... وبينما نجدها تفتح الأبواب لشيوخ الفتنة المتخلفين المأجورين "علماء البلاط" ،الذين هم  طبعا من ألد أعداء الديمقراطية.. وحتى الفكر، نراها تصدّ الأبواب في وجه المناضلين الحقيقيين  كما حدث للشهيد سمير القنطار،عميد الفدائيين والأسرى العرب،الذي تم طرده و قذفه بالحجارة حين زارنا في صائفة 2012! (ولقد أكدت إصرارها على هذا  بتأييدها اعتبار  حزب الله " منظمة إرهابية" وهو العدو اللدود للصهيونية..)...وعموما كان لحركة الإخوان ، ومنها النهضة،الدور الأكبر في  الجهاد التآمري على  سوريا وعلى ليبيا، بديل أن تونس في عهدها صارت مركزا للتعبئة والتجنيد  وتصدّرت كل البلدان في عدد "الجهاديين" رغم تعداد سكانها الصغير ، وهذا من  أخطر الملفات على الإطلاق.  

وفي أثناء تلك الحمى الجهادية الإرهابية المجنونة برز المفتي الشجاع عثمان بطيخ  بندوة صحفية جريئة بالقصبة،وهذه خلاصة ما جاء فيها :أبناء تونس تتاجر بهم العصابات .. سوريا عربية مسلمة وليست أرض  جهاد...الجهاد لا يجوز  إلا في بلاد محتلة كفلسطين.. جهاد النكاح بغاء ومروق عن الإسلام.. علينا جميعا التكاتف ضد هذا التجييش الإرهابي  الذي سوف يعود إلى تونس قنابل موقوتة...( انظر العنوان : مفتي الجمهورية التونسية الجهاد في سوريا ليس جهادا..) فيديو يستحق فعلا الاستماع !... وطبعا كان  مصيره العزل التعسفي من منصب الإفتاء!!!!......والغريب هو أنهم  بدلا من الاعتذار له وطلب الصفح منه  استمر حقدهم عليه حتى خلال حكومة  الحبيب الصيد الحالية فوقع عزله مجددا من الوزارة!!...هكذا صار في تونس مع الأسف  : المجرم المفسد يتسلط على البريء المصلح ! ...








Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire