vendredi 27 mai 2016

النّهضة، ذلك البعير الشّارد!




طبعا هذا العنوان ليس من وحي كتاب ألكسيس كاريل  – الإنسان ذلك المجهول- ( كتاب تربوي/علمي ،كثيرا ما كان الإخوان " المسلمون" يقتبسون منه....رغم أنه مسيحي ،فلا هو نصف شيعي ولا ربع رافضي ولا حتى ثُمن يزيدي )وإنما هو من وحي  واقع البلاد التونسية (والبلاد العربية عموما) التي عانت  وما زالت تعاني الأمرين جراء هذا التنظيم الإخواني الإجرامي العميل الذي مدّ فروعه السرطانية في جميع الأقطار والأمصار( الإخوان المسلمون...النهضة...الفيس..التنمية والبناء...البناء والتنمية...بوكو حرام ..حزب التحرير..طالبان..الرفاه...القاعدة..المحبة ..العريضة..أنصار الشريعة...داعش...النصرة...فجر ليبيا...القاعدة.."التُوّار"...) .
 تخيلوا بعيرا شاردا منذ 44سنة !..( أي منذ سنة 72و"سفر التكوين "!) والشعب يجري وراءه مقتفيا أثره  في حالة استنفار  بغية الإمساك به لترويضه وتدجينه وإرجاعه لجادة الرشد والعقل ...أما البعيرُ،وقد طلع زبدُه وعلا هديرُه ،فمنغلقٌ على نفسه منهمكٌ في مسيرته لا يلوي على شيء وقلبه يغلي  يكاد ينفجر كالقِدر المغلق، وتصدر عنه من حين إلى حين كلامات الشتم والتكفير  والتدنيس لكل من حوله: كافر ، علماني، بورقيبي، شيوعي ، قومي... وأحيانا يعزم هذا البعير على ضحية  فيركلها أو يعضها  أو يطحنها ...فهذا لطفي نقّض وقد سحله وذاك شكري بالعيد قد قتله وذاك الحاج البراهمي قد جندله...وكل هذا غيض من فيض، فضحايا هذا البعير  لا تحصى ولا تعد، فمنذ مقتل النقراشي بمصر تسلسلت الاغتيالات... واستشرت أكثر بقدوم الضباط الأحرار ( محاولة الاغتيال المتكررة لجمال  عبد الناصر بداية من- حادثة المنشية – 26أكتوبر54... أي بعد8 أشهر من شروعه الفعلي  بتمرير أول دفعة سلاح عبر ليبيا للثورات المغاربية!!!) هذا في مصر وحدها ...أما في  سوريا فعصيانهم  المسلح الذي قاموا به  في مدينة حماة بداية82 ففظاعتُه لا مجال لمقارنتها  بما حدث عندنا منذ مدة قريبة  في مدينة بن قردان( لكن "الإخوان"  مازالوا إلى الآن يعتبرون قتلى مسلحي  حماة العصاةَ  ضمن " شهداء النظام السوري الدموي")  وفي الجزائر فالعشرية السوداء مازالت  شاهدة ( وهي أصلا التي حصنت الشعب الجزائري ضد الانجراف في مؤامرات الربيع العبري ،ربيع برنار ليفي!..) أما في السودان فقد كان تطبيقهم "للشريعة" كفيلا بتمزيق البلاد نصفين...هذا منذ عقود، أما خلال هذا  الربيع العبري الذي دمر الأمة العربية والإسلامية  وزاد في تمزيقها فلم يخدم سوى الصهيونية والإمبريالية، فحدث ولا حرج عن جهادهم التكفيري والكفاحي والنكاحي! ....

 لو صدقتْ قراراتُ  جماعة النهضة في مؤتمرهم الأخير( العاشر)،والأرجح هي  مجرد تقية، فهذا يعني أن البعير قد عاد إلى رشده بعدما تاه في الأرض أربعين سنة!...وهذا يعني أنّ  البعير قد اكتشف أخيرا هويّـــتَه المفقودة...ويا لسخف الأحداث!... فمن ناحيتنا نحن ، كمراقبين وملاحقين للبعير  التائه طيلة 40سنة،وبعد هذه التوبة البهلوانية المتأخرة جدا  من الفكر الإخواني الشمولي( الإسلام  دين ودولة ..سيف وكتاب) فإننا لا نعرف مذا نفعل ،هل نفرح أم نضحك( بمعنى نسخر)، فهذه الحركة ،التي كانت بالأمس القريب  من أشرس المقاتلين والقــــاتلين على الهوية، تبيّن أخيرا أنها فاقدة للهوية !!!...فهل كسرتْ نهضتُ(نا) قاعدة – فاقد الشيء لا يعطيه- !؟... نتمنى هذا! 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire