vendredi 11 décembre 2015

"الي يبكي يبكي على الحي اما الي مات الرحمة عليه " : في تأبين ... إبراهيم ...ياسين




الفقيد العادل بن علي

بتاريخ 5 ديسمبر 2015  انطوى زمن جميل. وضمت الأرض فلذة كبدها، ابنها العادل بن  علي وقد تحولت انهارها من ماء سلسبيل إلى انهار من الدموع...بفقدان   وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فارسا من فرسانها الأشداء بعد أن ترجل عن صهوة جواده، مستسلما لمشيئة ربه على إثر إصابته بسكتة قلبية...
 مات العادل بن علي...فلا مجال اليوم للبكاء...فالرجل  عرفته  وجالسته  مرة  فادركت  كنهه  ..فهو   يمقت  البكاء  " رغم أن العرب بكت بالدموع الغزار  لأمر ما " ورغم  كيد الاعداء و قهر الرجال  وغلبة الزمان ... و قد  نعجز عن   الخوض  في  غرض الرثاء بعد أن  أبدع الأدباء ولا يزالون في رثاء من يحبون عند فقدهم شعراً كان ذلك أم نثراً ، وقد حفظ لنا التاريخ العديد من هذه النماذج فالخنساء لم تكن هي الوحيدة التي رثت أخاها صخراً،  بل نجد جليلة امرأة كليب ، وعاتكة بنت زيد، كما نجد دريد ابن الصمة عندما رثى أخاه عبدالله...


مات العادل بن علي...  و تخيرنا  الا نذهب إلى الذي هو بين يديْ ربه بجميل الصنيع، ونقاء السريرة، وطهارة المرامي التي أفنى حياته من أجلها. فهو حي  دون شك، بكل ذلك التاريخ النقي والناصع؛ ولكننا ذهبنا الى الذي هو من المُفترض أن يكون حيا  بين ظهرانينا. ذلك الذي يُمارس الموت اليومي باسم الحياة و ذلك الذي تجرَّد من كل ما يدلُّ عليها، ويدلُّ على أنه بشر أساساً. إنه الحي -الميت الذي يحتاج رثاء من نوع خاص يليق به وبأدواره المُدمِّرة. رثاء يقول حقيقته في الحياة من دون زيادة أو نقصان. وعلى مثل ذلك الرثاء أن يحتاط المرء كثيراً في اختيار لغته.... و قد اخترت  لغتي  العربية بدلا  عن الفرنسية  رغم  ان مدار النص  الكبير  اسمه  الوزير ... ياسين  ابراهيم ..او ابراهيم  ياسين  وهو الذي  يحلو أن  يسبق  لقبه اسمه  لميولاته  الغربية  قبل  العربية  بل حتى قبل التونسية ...


مات العادل بن علي كمدا...و ظل  ياسين ابراهيم مصابا بعمى الألوان، فهو لا يرى سوى لونه، وهو يعتبر نفسه قد احتل القلوب وسيطر على النفوس وأنه وحيد زمانه وفارس ميدانه، فكثرت طلاته وملأت مطولاته الشاشات وصفحات الصحف والمجلات.
 مات العادل بن علي قهرا...و ظل  ياسين  ابراهيم  مزهوا   نافخا  ريشه كديوك الحبشة وكالطواويس من كل لون وجنس و نسى أنه يحمل جنسية هذا الوطن، وأن الجنسيات الثانية هي الطارئة، وأن عليه أن يولي وجهه نحو هذا الوطن... وطن  غابت فيه الكلمة المسؤولة وتحول فيه الغيارى على بلدهم من الندرة والقلة فساقت  جماهيره  إلى المسالخ  بعد  أن صار أصحاب المصالح يتحكمون بعباده  المساكين.
 مات العادل بن علي ظلما... و قد  ظلت  وزارة التنمية  و التعاون الدولي   تعيش  يوميا   اشبه ما يكون على ذكرى تيشعابآف  التاسع من آب بالتقويم العبري، ذلك اليوم المشؤوم لدى بني اسرائيل لارتباطه بخراب الهيكل الاول والثاني المزعومين  حيث قاموا بوضع حجر الأساس ليكون تخليدا لشؤمهم المستديمفحتى في الفرح الشحيح ثمة غول الوزير  بأظلافه وأنيابه يخرّب زهو الوزارة العابر، وابتساماتها المؤقتة، واستقرارها الكاذب، وهدوءها المصطنع ، ورفاهيتها الفادحة.
مات العادل بن علي فجأة... و ظل  يردد  تارة  على مسمع  ياسين  المقولة الشهيرة لجيفارا :"مثل الذي باع بلاده وخان وطنه كمثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه" و طورا يورد له  الكلمة  الخالدة لأمير عبد القادري الجزائري و التي  يقول  فيها :" لو جمعت  فرنسا  سائر اموالها و خيرتني بين ان  اكون  ملكا  عبدا  او ان  اكون  فقيرا  معدما لاخترت ان اكون حرا فقيرا"   و لكن  هيهات  اسمعت  لمن  ينادي  حيا و لكن لا حياة لمن تنادي ...
مات العادل بن علي هرسلة ... دون  يقرأ  اسم الوزير في  طي صفحات   كتاب جيوش الظل  لصاحبه الأستاذ باسل يوسف النيرب ... كتاب صدر عن دار العبيكات الرياض،  اورد فيه مؤلفه أهم الشركات و الشخصيات و الدول العاملة في الارتزاق ، مشيرا أن هذه الشركات تعيش في مناخ سياسي مضطرب، أين تضطر إلى توظيف رجال لهم قابلية لارتكاب جرائم ضد الإنسانية و انتهاك حقوق الإنسان و تعذيب الشعوب و قهرها و نهب خيرات  بلدانها ...


مات العادل بنعلي تعبا ... وظل  الوزير يعانق  كل  ليلة   أساطير الشعوب القديمة كالجورك و السيخ و الهنود عند البريطانيين و سكان أمبوتيا بهولندا عند الهولنديين، و القوقاز عند الروس، و جيوش الدمى من منغوليا و الصين واندونيسيا وبورما عند اليابانيين، شعوب يُعرفون بلا مبالاة كاملة ، انتهازيون على أعلى مستوى ، ولاؤهم الوحيد لأنفسهم ثم الشخص الذي يدفع لهم، أما الوطنية أو الشرف أو حتى معاني الديمقراطية فهي مفاهيم لا يؤمنون بها ، و غالبيتهم من  المرتزقة من سقط المتاع الفاشلين في حياتهم، يروق لهم طعم الموت و الاستيلاء على ممتلكات الغير،
مات العادل بن علي ضغطا.. وظل  الوزير مغالطا   كاذبا  على الشّعب( كما ذكر النائب  بن  غربية ) فذكرنا  بحادثة جريدة "إيفننج ستار" الإنقليزية  التي أعلنت في 31 مارس سنة (1746) أن "غداً - أول أفريل - سيقام معرض حمير عام في غرفة الزراعة لمدنية (أسلنجتون) الإنقليزية، وأن رئيس وزراء بريطانيا يدعو جميع البريطانيين لمشاهدة المعرض مجاناً"، فهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات، واحتشدوا احتشاداً عظيماً، وظلوا ينتظرون فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير، فلم يجدوا شيئاً فعلموا أنهم إنما جاؤوا يستعرضون أنفسهم فكأنهم هم الحمير...
 مات العادل بن  علي ...و ظلت  ملامح الوزير  تقترب اكثر من أي  وقت  مضى من الشخصية الكرتونية  «بينوكيو» ذلك الطفل الذي يزداد أنفه طولاً كلما كذب،
مات  العادل  بن علي  كمدا  و قهرا  و ضغطا  و هرسلة  و قد ترك فينا نداء قال  فيه أيها الناس استيقظوا فقد طال نومكم، إن من يتحكم فيكم لا يقدس الوطن وإلا ما معنى أن نصل الى حافة الهاوية بغباوة أناس مصابين بعمى الألوان...
مات  العادل بن علي  وقد اوصى  ألا نرثه  ...و إنما نرثي دولة هي في ترتيب الضياع والغياب والتخلُّف والارتهان والانشداد لمن يصنع نهاياتها. دولة في الرتْبة ما بعد الأخيرة بين الأمم!



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire