بقدر ما كانوا
ينتظرون بفارغ الصبر
الموعد الانتخابي لممارسة حقهم
ليسهموا بأصواتهم في
تحديد مصير البلاد تدفعهم الوطنية
وحب الوطن الذي
يسكن في ضلوعهم
انقلبت لحظات السعادة عندها الى ما أشبه بموكب جنازة ...
هم
ناخبون تونسيون من داخل حدود أرض
الوطن و خارجها .. حرصوا على تسجيل أسمائهم لممارسة حقهم
الانتخابي و تثبتوا من ذلك عن طريق الإرسالية القصيرة المجانية المعلومة لدى كلّ
المتابعين للشأن الانتخابي في تونس...
كان يسكنهم
امل تواق و كانت تدفعهم
وطنيتهم الجياشة صبيحة
يوم الانتخابات حيث
كانوا في الموعد وامام
المكتب الذي اعتقدوا انهم
مسجلين به و فيه
يستكملون حلم الديمقراطية ... ظلوا متسمرين
في الصف... صامدين رغم طول الطابور...
بل هناك
من تنقل اميالا و اميالا للوصول
الى المركز الاقتراع و
منهم من تحدّى كل
الصعاب ومنهم من ارتأى رغم
ضبابية المشهد السياسي الا أن
يدلي بصوته وأن
يسجل موقفا حتى و ان
كان يعلم أن ورقته
ستكون ملغاة المهمّ عنده هو التعبير عن
توجه سياسي حتى و ان كان خارج الطرة ...
كلّ هذا أو ما يزيد كانت امنيات هؤلاء
الذين رأوا في يوم 26 أكتوبر عرسا يستدعي
حتما الحضور و المشاركة غير أنهم تفاجؤوا بأن احلامهم
تبخرت و لم يجد البعض
منهم اسماءهم مسجلة في
مكاتب الاقتراع فلفظهم الأعوان و
منعوهم من ممارسة حقهم و حضور العرس
وولوج مكاتب التصويت وكادوا أن
يجردوهم من جنسيتهم
ومن وطنيتهم ..حيث اشعروهم في لحظة
فارقة من تاريخ تونس أنهم اشبه ما يكون باللقطاء لا أصل
لهم ولا وطن و لا أم
و انهم عالة و دون
هوية و دون جذور و دون انتماء
... وانهم مسلوبي الارادة و
الحياة ... هو شعور بالغُبنٍ وبالقهر لا يُوصف وقد تضخم بعد ظهور نتائج الانتخابات... وهو شعو بالقهر دفع
عددا منهم للاحتجاج وعددا آخر
للبكاء دما و
دمعا من قهر الهيئة
العليا للانتخابات ... و من
الصور الاكثر تعبيرا التي
رصدناها تتمثل في
قدوم زوج و زوجة معا
وهما مسجلان في نفس
المكتب حيث وجدت الزوجة اسمها فيما غاب اسم
الزوج مما جعل فرحتهما لا تكتمل ...
بعض الأرقام الواردة
على الصحيفة تؤكد أن نسبة بين 5 و 10 بالمئة من الناخبين
المسجلين لم يجدوا أسماءهم في
مكاتب الاقتراع خاصة في
الخارج الذين بدل توثيق صلتهم
بتونس زادتهم الهيئة غربة على غربة ... و تبقى الإشارة إلى أن من أكثر التعاليق التي تداولها
خاصة عدد من التونسيين
في الخارج تعليقا قصيرا
و لكنه جد مؤثر مفاده :" حسبي
الله و نعم الوكيل "
فيما عرّج احدهم
ساخرا قائلا بدل
تونس تنتخب ... " تونس تندب
"
.jpg)




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire