منذ أن تولى
المهدي جمعة رئاسة الحكومة قام بزيارتين فجئيتينإلىالديوانة التونسية الأولى كانت
يوم 10 مارس 2014 وقد أداها إلى الإدارة العامة رفقة وزير المالية حكيم بن حمودة،أما
الزيارة الثانية فقد أداها مؤخرا وبالتحديد يوم 21 ماي 2014 إلى ميناء رادس
التجاري وهذه الزيارات رغم أنها تدل على نية رئيس الحكومة وحرصه على مراقبة الجهاز
الديواني والوقوف على الخور السائد فيه إلاأنها لم تأت بجديد يذكر فيشكر على أرض
الواقع ولم يجن منها الناس شيئا سوى استقالة مدير الديوانة
وهو ما يذكرنا بنفس نتيجة زيارة حمادي الجبالي للديوانة خلال توليه رئاسة الحكومة
مباشرة اثر انتخابات 23 أكتوبر 2011 لنستخلص من خلال كل ذلك أن المشكلة ليست كامنة
في رأس الديوانة بقدرما هي ناتجة عن الخور والفساد المتوغل في قواعدها ومن التهاون
المنقطع النظير على المستوى الرقابي والزجري في مواجهة ظاهرة الارتشاء والمحسوبية
وعدم اتخاذ القرارات ذات الحلول الجذرية التي تهم إلغاءأو تنقيح القوانين
الديوانية التي لا تزال إلى يوم الناس هذا تشرع للفساد والإفسادوخاصة منها الفصول
317 و318 و319 من مجلة الديوانة التي تجعل من هذه الأخيرة فوق القانون والقضاء
والمحاسبة ...
ورغم أننا كنا في
الكثير من المقالات قد طالبنا بتنقيح هذه الفصول التي جعلت من إدارةالديوانة تحل
محل النيابة العمومية على مستوى إثارة الدعوى العمومية وممارستها في خرق فاضح لمبدأ
استقلالية القضاء إلاأن الحكومات المتعاقبة لم تأبه لذلك مما أبقى الحبل على
الغارب وزاد الفساد توغلا وتغولا ولعل ما سنسرده عليكم اليوم عينة حية على تجبر
الديوانة وتعديها على صلاحيات النيابة العمومية بما تعنيه من سلطة قضائية ...
الديوانة
توجه التهم جزافا وتحجز سيارة
حيث قامت فرقة
الحراسة والتفتيشات الديوانية ببنزرت بمقتضى محضر عدد 141 مؤرخ في 21 أكتوبر 2010
بتوجيه تهمة مسك عملة أجنبية بدون سند قانوني وبدون ترخيص من البنك المركزي
التونسي وإحالتها على وسيط غير معتمد والمشاركة في ذلك إلى كل من المدعو حبيب
الغربي وليلى الهمامي ورشيد بلغيث وقامت الفرقة المذكورة بحجز سيارة من نوع باسات
من النوع الجديد على ملك هذا الأخير ذات الرقم المنجمي 2124 تونس 156 وأودعتها
بمستودع الحجز التابع للديوانة التونسية ببنزرت وقد قامت بالحجز المذكور رغم أن
المتهم صاحب السيارة كان خالي الذهن من التهمة وذلك حسب قرار من النيابة العمومية ...
القضاء
يبرئ المتهم ويأمر برفع الحجز والديوانة تتعنت
لما عرض الأمر على
القضاء وبالتحديد أمام المحكمة الابتدائية في إطار قضية جناحية ضمنت تحت عدد
4079/2013 ببنزرت قررت هذه الأخيرة حفظ التهمة في حق رشدي بلغيث لعدم توفر الأدلةثم
حكمت بتاريخ 29 نوفمبر 2013 بإرجاعسيارته المحجوزة وفي نفس التاريخ يوجه مكتوب من
وكيل الجمهورية إلى رئيس مكتب الديوانة فرقة بنزرت يطلب منه إرجاع المحجوز إلاأن
هذا الأخير تجاسر على السلطة القضائية وعلى ما أمر به وكيل الجمهورية ورفض إرجاع
السيارة لصاحبها ولم يقف الأمر عند ذلك بل تمادى القابض التابع للمكتب المذكور وطفق
يسخر من مالك السيارة مما دفع بهذا الأخيرإلى رفع الأمر مرة أخرىإلى وكيل
الجمهورية الذي قام بإرسال مكتوب ثان بتاريخ 20 ديسمبر 2013 إلى المدير الجهوي للديوانة
بتونس الشمالية يأمر فيه بإرجاع السيارة لصاحبها إلاأن هذا الأخير ضرب بالأحكام
والقرارات القضائية عرض الحائط وبقيت
السيارة محجوزة بدون أدنى وجه قانوني إلى يوم الناس هذا وهو ما يدل على مدى تطاول
المصالح الديوانية على القضاء في تجاوز فاضح للقانون الذي يقتضي أن ينصاع كل طرف
مهما كانت قوته إلىالأحكام القضائية وأن الديوانة بصفتها جزءا من السلطة التنفيذية
هي ملزمة بتنفيذ تلك الأحكام ولو على نفسها وإلا اعتبرت مخلة بالمبادئ الأساسية
التي تنظم دولة القانون والمؤسسات ونتساءل هنا إلى متى تستمر الديوانة في التعسف
على خلق الله باستعمال صلاحيات خولها لها قانون فاسد يحمل في طياته بصمات عصابة بن
علي والطرابلسية ؟أما آن لهذه الممارسات اللاقانونية واللا أخلاقية أن تنتهي وان تصان
حقوق المواطن ويعامل باحترام ؟؟؟




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire