لئن كشف
التقرير السنوي للهيئة العليا للرقابة الإدارية و المالية لسنة 2012 عن
بعض الإخلالات التي تعاني منها
وكالة تونس إفريقيا للإنباء خاصة فيما
يتعلّق بالوضعية المهنية
واللوجستية والتقنية وخلاص ديونها من قبل
الصحف المتعاقدة معها فإن تقرير
مراقب الحسابات للسنة المحاسبية 2013 و الذي صدر في 20 أفريل
2014 كان بمثابة الصاعقة حيث
أشار بالبيان إلى ضروب من التلاعب خاصة بالكشوفات البنكية ....
الأمر
الذي توقف عليه إطار بمصلحة المالية وتبنين أن هناك نهبا
لمال المزودين وسرقة مفضوحة وموصوفة للمال العام .
أولى لبنات الواقعة
وجهت
إحدى الموظفات الشريفات بالمنشأة العمومية التابعة لرئاسة الحكومة وكالة تونس
إفريقيا للأنباء مراسلة بتاريخ 26 ماي 2014 إلى الرئيس المدير العام محمد الطيب
اليوسفي في شكل تقرير حول إعلام بوجود تجاوزات بالمصلحة المالية للمؤسسة تعلقت
بمافيا فساد مالي وإداري نجحت خلال الفترة الأخيرة في الاستيلاء على عشرات
الملايين باستعمال الخزعبلات والتدليس وتشير الموظفة المبلغة (إطار بالمصلحة
المالية) إلى أنه وعلى إثر إطلاعها بتاريخ 20/04/2014 على تقرير مراقب الحسابات
لسنة 2013 بخصوص المقاربة البنكية للثلاثي الأولى لسنة 2014 وللسنة المنقضية 2013
مع الكشوفات البنكية لحساب المؤسسة بمصرف BIAT وبCCP ومع ربط الأحداث مع تشكيات عدد
من المزودين على تأخر خلاص فواتيرهم لأسباب مجهولة رغم أن السجلات المحاسبتية
للمؤسسة العمومية تؤكد إصدار التحويلات المصرفية للمزودين وهكذا اكتشفت الموظفة
وجود تجاوزات مالية خطيرة وعمليات استيلاء مفضوح على المال العام .
نهب من خلال عديد عمليات التحويل
ما اكتشفته الإطار بمصلحة المالية هو
النهب بعينه في وضح النهار
من خلال إقدام موظف
طاعن في السنّ 56 سنة يشغل خطة رئيس المصلحة المالية والذي يعمل بالوكالة منذ32 سنة على نهب
أموال المزودين وتتمثل أثار جريمة الاستيلاء من خلال :
- وجود
فاتورة باسم المزود Alpha électrique وقع خلاصها مرتين من طرف مصالح المنشأة العمومية TAP(الأولى أواخر سنة 2013
والثانية أوائل سنة 2014) مع أنها تحمل نفس الرقم التسلسلي ونفس المثمن ونفس
الكمية ونفس الثمن.
-
تحويل مبلغ خلاص فاتورة المزود SOPEL إلى حساب بنكي جاري يحمل معرف
هوية مصرفية RIB غير
متطابق مع ما هو مضمن على الفاتورة ولا علاقة له بالمزود.
كيفية
الاستيلاء
حتى نكون دقيقين في نقل المعلومة
وتبيانها للرأي العام فانه لابد من
القول إن الإطار المتورط في قضية
الحال ليس إلا المدعو جمال الدين بابوش رئيس المصلحة المالية بوكالة تونس إفريقيا
للأنباء (تم انتدابه منذ سنة 1992) والذي اعتاد تحويل جزء من المبالغ المخصصة
لخلاص المزودين إلى حسابه الجاري الخاص المفتوح لدى البريد التونسي
CCP
– RIB : 17001000000034923292 مما مكنه من الاستيلاء على مبالغ مالية حيث
يعمد صاحب الفعلة
إلى استصدار نسختين من الإذن بالدفع
تتضمن قائمة باسم المزودين والمبالغ
الجملية التي سيقع تحويلها إلى حساباتهم البنكية
ولئن كانت النسخ الأولى من الأذون بالتحويل سليمة حيث
ضمنت باسم المزود والمبلغ الذي
ستقوم الوكالة بتحويله ورقم الحساب
الجاري فان النسخة الثانية و التي غالبا
ما تتضمن نفس المزودين يكون فيها التلاعب
حيث يعمد إلى تغيير الحساب البنكي
لأحد المزودين برقم حسابه
البريدي الخاص و عند التحويل يقوم
بتمرير النسخة الثانية عوضا عن النسخة الأولى و بالتالي
يذهب إلى حسابه الخاص أموالا
لا حق لا فيها بل هي من حق
المزود ... و حتى نكون أكثر دقيقين
نستشهد بالإذن بالتحويل
عدد 203 المنجز في 14 فيفري 2014
على سبيل الذكر لا الحصر و
الذي تضمن نسختين
الأولى وهي السليمة و تضمنت أسماء
شركات المزودين الثلاثة وهم
محمد الورهاني و مؤسسة
الصواربي مؤسسة فولي فوتو
و شملت رقم حساباتهم البنكية
الصحيحة فيما كانت النسخة
الثانية من نفس الإذن بالتحويل تحوم
حولها صنوف الفساد
حيث وقع تغيير الحساب البنكي لمؤسسة فولي
فوتو المسحوب على بنك الأمان تحت
عدد 07807008110110101064
برقم حساب
بريدي عدد 17001000000034923292 وهو رقم
الحساب الخاص بالموظف الأمر الذي
يغنم مبلغ 1.935,230دينار... و هكذا
في كلّ مرة يكون احد المزودين ضحية لتلاعبه...
الإدارة تتستر : الساكت عن
الفساد كفاعله
قد يتبادر إلى ذهن المطلّع
على فحوى عملية النهب الحالية
تساؤلا عن كيفية عدم
التفطن إلى مثل هذه العمليات في وقت قياسي وآني والجواب
حسب ما توصلنا له من معلومات أن العملية تمرير الوثائق لإمضاء عليها تكون
بطريقة ذكية جدا خاصة و أن الرئيس المدير العام غالبا لا يقوم بالتثبت في الوثائق و فحصها مليّا
ولكن ما يثير الدهشة و الاستغراب و يبعث عن الشبهة هو أن المشرفين على وكالة تونس إفريقيا للإنباء و نعني بهم الرئيس
المدير العام محمد الطيب اليوسفي والمدقق الداخلي منصف المنصري ومديرة المصلحة المالية بالنيابة روضة هلول اختار ثلاثتهم
التستر على الموضوع واعتماد سياسة الترهيب والهرسلة في حق الموظفة التي
كشفت المستور خصوص وأنهم متورطون بالجملة والتفصيل في الإمضاء على أذون صرف وتحويل
المال العام لحساب الموظف المتورط جمال الدين بابوش دون تدقيق أو مراجعة خصوصا وان
الأمر يهم التصرف في رزق البيليك.... وبسرعة وللالتفاف على الفضيحة وبعد استشارة
المسمى سفيان عبد الجواد مسؤول برئاسة الحكومة تقرر إجراء نقلة تعسفية للموظفتين
بالمصلحة المالية وإغلاق الملف نهائيا والى الأبد...
بيان باهت للإيهام
أمام
افتضاح الأمر سارعت وكالة تونس إفريقيا إلى إصدار بيان مقتضب قالت فيه
إن موظفا تابعا لقسم الإدارة
الفرعية للشؤون المالية قام باختلاس وتلاعب مالي وقد تم اكتشاف عملية الفساد إثر
إجراء الإدارة العامة للوكالة تفقدا وتدقيقا داخليا وذلك بعد الحصول على إذن من
الرئيس المدير العام للمؤسسة يخوّل ذلك، علما وأن المبلغ الذي جرى اختلاسه تصل
قيمته إلى 26 ألف دينار. وبخصوص الإجراءات التي اعتمدتها
الوكالة ضد العون المذكور، أفاد البيان أنه قد وقع طرده من العمل إلى جانب إحالته
على مجلس التأديب، وتقديم شكوى قضائية في الغرض، لدى الأبحاث الاقتصادية.... غير أن الأمر
اليوم بات يتجاوز مثل
هذه البيانات بل نكاد نجزم
أن المبلغ الذي تم الإعلان عنه
غير دقيق و قد تكون الأموال المنهوبة ضعف ما وقع التصريح به كما تدعو الضرورة الملحة إلى التدخل العاجل من رئاسة الحكومة و الضرب على أيادي العابثين من كبيرهم
وصغيرهم فأي معنى بعد هذه الفضيحة
المالية أن يظل اليوسفي والفريق المالي الذي
يغط في سبات عميق في مناصبهم دون أن يتزحزحوا منها ... وما هذه
العملية إلا نزرا من فساد مخفي في الوكالة على اعتبار أن ما خفي كان أشنع.







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire